معالي وزير المالية يفتتح المنتدى الضريبي السنوي الخامس

ألقى معالي الدكتور/ إبراهيم العساف وزير المالية صباح هذا اليوم ( الثلاثاء ) كلمة في إفتتاح المؤتمر السنوي الخامس للمنتدى الضريبي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا المنعقد حالياً في الرياض قال فيها : أرحب بكم في المملكة العربية السعودية في المؤتمر السنوي الخامس لمنتدى الضرائب للشرق الأوسط وشمال إفريقيا ، والذي يُنظم بالتعاون بين مصلحة الزكاة والدخل في المملكة والمركز الدولي للضرائب والاستثمار، وانتهز هذه الفرصة لأعبر عن التقدير للمركز الدولي للضرائب والاستثمار لجهوده في الإعداد والترتيب لهذا المؤتمر الذي يجمع الأجهزة الحكومية المعنية والمهتمين من القطاعين العام والخاص والخبراء لمناقشة المستجدات وما يسهم في تطوير خدمات الأجهزة والسلطات الضريبية بما يجعلها عامل تحفيز وجذب للاستثمار، وتعزيز التشاور بين جميع الأطراف .

أشير بتفاؤل لما حققه اقتصاد المملكة من نمو قوي خلال السنوات الأخيرة خاصة في القطاع غير النفطي ، والى استمرار سياسة المملكة في إعطاء الأولوية للإنفاق على قطاعات التنمية البشرية والبنية التحتية من أجل مزيد من التنويع في الاقتصاد وإيجاد فرص العمل للمواطنين ، وقد تمكنت المملكة من تعزيز وضع المالية العامة من خلال بناء الاحتياطيات وتخفيض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي حتى وصلت إلى أقل من 3 في بالمئة . وسوف تستمر المملكة بإتباع السياسات الاقتصادية وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي من شأنها تعزيز النمو القوي ، وتشجيع التنوع الاقتصادي ، ورفع معدلات التوظيف والمشاركة للمواطنين، ودفع مسيرة التنمية المستدامة ،
كما أحرزت المملكة تقدماً ملحوظا في بناء مؤسسات مالية تتمتع بالمتانة والمرونة ، وقد أسهمت هذه السياسات مدعومة بمرونة السياسة الضريبية في احتلال المملكة مركزاً متقدماً في جاذبية الاستثمار الأجنبي كما تشير إلى ذلك تقارير صندوق النقد الدولي ، لقد خضع نظام ضريبة الدخل في المملكة مؤخراً لمراجعة شاملة ، وصدر النظام  في صيغته الجديدة عاكساً المستجدات الاقتصادية ومواكبا أفضل الممارسات العالمية من حيث الشمولية والشفافية والوضوح مع مراعاة سهولة التطبيق واعتدال نسب الضريبة
كما يخضع نظام جباية الزكاة لمراجعة شاملة بهدف تحديثه .

من جانب آخر ، تَحرص المملكة على التطوير المستمر للإدارة الضريبية ، حيث أجرت مصلحة الزكاة والدخل مراجعة لآلياتها وإجراءاتها ، وتم تنفيذ خطة تحديث شاملة لهيكلها التنظيمي وأتمتة أعمالها وتطوير تقنية المعلومات ، وقد نَتج عن ذلك توفير خدمات شاملة وميسرة للمكلفين مثل التسجيل وتقديم الإقرارات والتسديد الكترونيا وتبادل المعلومات مع الأجهزة الحكومية المعنية . ونحن مستمرون في أعمال التطوير والتحديث والانفتاح على أفضل الممارسات والتجارب العالمية .

وأضاف معاليه .. أن المملكة تحرص على تعزيز التعاون في المجال الضريبي مع الدول الأخرى ، حيث تم عقد العديد من اتفاقيات تفادي الازدواج الضريبي ، والتعاون في مجال تبادل المعلومات والخبرات ، وفي هذا الإطار هناك (56) اتفاقية ضريبية للمملكة مع الدول الأخرى، (36) منها موقعة ، و (20) بانتظار التوقيع ، وهناك عدد آخر جاري التفاوض بشأنها . كما صادقت المملكة على اتفاقية المساعدة الإدارية المتبادلة في المسائل الضريبية المتعددة الأطراف ، ولا يقتصر التعاون الدولي على التعاون الثنائي ، إذ أن المملكة عضو في العديد من المحافل الدولية وتشارك بفاعلية في اجتماعاتها وأعمالها ، ومن ذلك المشاركة في أعمال مجموعة العشرين المتعلقة بالضرائب ، وفي اجتماعات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بصفة مراقب ، وفي اجتماعات لجنة الخبراء المعنية بالتعاون الدولي في المسائل الضريبية التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة ، كما تشارك في هذا المنتدى السنوي ، وفي منتدى الحوار الضريبي الدولي ، وهي عضو في اتحاد السلطات الضريبية في الدول الإسلامية .

وأشار معاليه إلى أنه بالإطلاع على جدول أعمال المؤتمر ، أجد أنه يتناول مواضيع مهمة وحيوية تتناول السياسات الضريبية وتحدياتها وسبل معالجتها. ولعلي أُشير بشكل خاص إلى التحديات المتمثلة بتآكل الأوعية الضريبية وترحيل الأرباح والتي تهدد - وبشكل كبير - الإيرادات والعدالة الضريبية في الدول كافة سواء المتقدمة أو النامية ، وكذلك الحاجة لأن تواكب الأنظمة والإجراءات الضريبية المستجدات وتطورات ثورة الاتصالات وتقنية المعلومات. والهدف العدالة في دفع الضرائب بالحد من التنقل بين الدول بغية تقليل الضرائب واستقرار النظام الضريبي الدولي ، وأن يعكس هذا النظام التحديات المرتبطة بالعولمة الاقتصادية والاقتصاد الرقمي .. وفي هذا السياق ، وكما تتابعون ، فقد أعَدت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومجموعة العشرين خطة عمل لمواجهة هذه التحديات ، وشكلت فرق عمل ولجان فنية تعمل على هذه الخطة تشارك المملكة في عدد منها. وتؤكد المملكة في مشاركاتها على ضرورة أن تأخذ أي معالجات مقترحة ظروف الدول وإمكانياتها الفنية والبشرية وإلا يترتب عليها أو على المستثمرين تكاليف وأعباء إضافية وغير مبررة .

وفي ختام كلمته تمنى معاليه للمؤتمر النجاح وأن يُسهم في مداولات وتوصيات مفيدة في التصدي للتحديات في مجال الضرائب وإجراءاتها ، وأن يكون فرصة لتبادل الخبرات والتجارب بما يعود بالنفع على كافة المشاركين ، وإطلاعهم على تجربة المملكة في مجال الأنظمة الضريبية والممارسات العملية .